الشيخ الأميني

48

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

وكان الناشئ حاضرا ، فلطم لطما عظيما على وجهه وتبعه المزوّق والناس كلّهم ، وكان أشدّ الناس في ذلك الناشئ ثمّ المزوّق ، ثمّ ناحوا بهذه القصيدة في ذلك اليوم إلى أن صلّى الناس الظهر ، وتقوّض المجلس ، وجهدوا بالرجل أن يقبل شيئا منهم ، فقال : واللّه لو أعطيت الدنيا ما أخذتها ، فإنّني لا أرى أن أكون رسول مولاتي عليها السّلام ثم / آخذ عن ذلك عوضا . وانصرف ولم يقبل شيئا . قال : ومن هذه القصيدة وهي بضعة عشر بيتا : عجبت لكم تفنون قتلا بسيفكم * ويسطو عليكم من لكم كان يخضع كأنّ رسول اللّه أوصى بقتلكم * وأجسامكم في كلّ أرض توزّع قال الأميني : أوّل هذه القصيدة : بني أحمد قلبي لكم يتقطّع * بمثل مصابي فيكم ليس يسمع فما بقعة في الأرض شرقا ومغربا * وليس لكم فيها قتيل ومصرع ظلمتم وقتّلتم وقسّم فيئكم * وضاقت بكم أرض فلم يحم موضع جسوم على البوغاء ترمى وأرؤس * على أرؤس اللّدن الذوابل ترفع « 1 » توارون لم تأو فراشا جنوبكم * ويسلمني طيب الهجوع فأهجع وقال الحموي « 2 » : حدّثني الخالع قال : اجتزت بالناشئ يوما ، وهو جالس في السرّاجين ، فقال لي : قد عملت قصيدة وقد طلبت وأريد أن تكتبها بخطّك حتى أخرجها ، فقلت : أمضي في حاجة وأعود ، وقصدت المكان الذي أردته وجلست فيه ، فحملتني عيني فرأيت في منامي أبا القاسم عبد العزيز الشطرنجي النائح ، فقال لي : أحبّ أن تقوم فتكتب قصيدة الناشئ البائية فإنّا قد نحنا بها البارحة بالمشهد ،

--> ( 1 ) البوغاء : التراب الناعم ، واللّدن الذوابل : هي الرماح . ( 2 ) معجم الأدباء : 13 / 293 - 294 .